السيد مرتضى العسكري

153

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وأخرج في حديث آخر « 1 » وقال : كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجّون ويقسمون له باللّه لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه ، فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردّهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه امداده . فقال : إنّ القوم لن يقبلوا التعليل وهم محمّلي عهدا وقد كان منّي في قدمتهم الأولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به . فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين ! مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك فانّما هم بغوا عليك فلا عهد لهم ، فأرسل إلى عليّ فدعاه فلمّا جاءه قال : يا أبا حسن ! إنّه قد كان من الناس ما قد رأيت وكان منّي ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عنّي ، فانّ لهم اللّه عزّ وجلّ أن أعتبهم من كلّ ما يكرهون ، وأن أُعطيهم من نفسي ومن غيري وإن كان في ذلك سفك دمي . فقال له عليّ : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإنّي لأرى قوماً لا يرضون إلّا بالرضا وقد كنتَ أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهداً من اللّه لترجعنّ عن جميع ما نقموا ، فرددتهم عنك ، ثمّ لم تف لهم بشيء من ذلك ، فلا تَغُرَّني هذه المرّة من شيء ، فانّي معطيهم عليك الحقَّ . قال : نعم ، فأعطهم فواللّه لافينّ لهم . فخرج عليُّ إلى الناس فقال : أيّها الناس ! إنّكم إنّما طلبتم الحقّ فقد أعطيتموه إنّ عثمان زعم انّه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكّدوا عليه .

--> ( 1 ) . الطبري 5 / 116 - 117 ، وط . أوروبا 1 / 2987 - 2989 ، وابن الأثير 3 / 71 - 72 وابن أبي الحديد 1 / 116 .